الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

471

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

[ 1 - 7 ] [ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلَّا . كلمة ( ويل له ) دعاء على المجرور اسمه باللام بأن يناله الويل وهو سوء الحال كما تقدم غير مرة منها قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ في سورة البقرة [ 79 ] . والدعاء هنا مستعمل في الوعيد بالعقاب . وكلمة ( كلّ ) تشعر بأن المهددين بهذا الوعيد جماعة وهم الذين اتخذوا همز المسلمين ولمزهم ديدنا لهم أولئك الذين تقدم ذكرهم في سبب نزول السورة . وهمزة ولمزة : بوزن فعلة صيغة تدل على كثرة صدور الفعل المصاغ منه . وأنه صار عادة لصاحبه كقولهم : ضحكة لكثير الضحك ، ولعنة لكثير اللعن ، وأصلها : أن صيغة فعل بضم ففتح ترد للمبالغة في فاعل كما صرح به الرضيّ في « شرح الكافية » يقال : رجل حطم إذا كان قليل الرحمة للماشية ، أي والدواب . ومنه قولهم : ختع ( بخاء معجمة ومثناة فوقية ) وهو الدليل الماهر بالدلالة على الطريق فإذا أريدت زيادة المبالغة في الوصف ألحق به الهاء كما ألحقت في : علّامة ورحّالة ، فيقولون : رجل حطمة وضحكة ومنه همزة ، وبتلك المبالغة الثانية يفيد أن ذلك تفاقم منه حتى صار له عادة قد ضري بها كما في « الكشاف » ، وقد قالوا : إن عيبة مساو لعيابة ، فمن الأمثلة ما سمع فيه الوصف بصيغتي فعل وفعلة نحو حطم وحطمة بدون هاء وبهاء ، ومن الأمثلة ما سمع فيه فعلة دون فعل نحو رجل ضحكة ، ومن الأمثلة ما سمع فيه فعل دون فعلة وذلك في الشتم مع حرف النداء يا غدر ويا فسق ويا خبث ويا لكع . قال المرادي في « شرح التسهيل » قال : بعضهم ولم يسمع غيرها ولا يقاس عليها ، وعن سيبويه أنه أجاز القياس عليها في النداء ا ه . قلت : وعلى قول سيبويه بنى الحريري قوله في « المقامة السابعة والثلاثين » : « صه يا عقق ، يا من هو الشّجا والشرق » .